الثعلبي

228

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن شاذان قال : أخبرنا جبغوية بن محمد قال : أخبرنا صالح بن محمد بن عبد العزيز بن المسيّب عن الربيع بن بدر عن أبي مسعود عن العباس عن كعب أنّه قال في هذه الآية " * ( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا ) * ) قال : ترفع جهنّم يوم القيامة كأنّها متن اهالة وتستوي أقدام الخلائق عليها ، فينادي مناد أن خذي أصحابك ودعي أصحابي ، فتخسف بهم وهي أعرف بهم من الوالدة بولدها ، ويمرّ أولياء الله عزّ وجلّ بندي ثيابهم ، وقال خالد بن معدان : يقول أهل الجنة : ألم يعدنا ربّنا أن نرد النّار ؟ فيقال : بلى ولكنّكم مررتم بها وهي خامدة . وروى خالد بن أبي الدريك عن يعلى بن منبّه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تقول النار للمؤمن يوم القيامة جزْ يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي ) . وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : حدَّثنا محمد بن يعقوب قال : حدَّثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي قال : حدَّثنا عبد الرَّحْمن بن أبي حمّاد عن يحيى بن يمان عن عثمان الأسود عن مجاهد في قوله " * ( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا ) * ) قال : من حُمَّ من المسلمين فقد وردها . وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا مكي بن عبدان قال : حدَّثنا عبد الله بن هاشم قال : حدَّثنا يحيى بن سعيد القطان قال : حدَّثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يخرج من النار من قال : لا إله إلاّ الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ، ثم يخرج من النار من قال : لا إله إلاّ الله وكان في قليه من الخير ما يزن برّة ، ثم يخرج من النار من قال : لا إله إلاّ الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرّة ) . " * ( ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ) * ) يعني اتقوا الشرك وهم المؤمنون ، وفي مصحف عبد الله : ثَمّ ننجي بفتح الثاء يعني هناك " * ( وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ ) * ) أي الكافرين " * ( فِيهَا ) * ) في النار " * ( جِثِيّاً ) * ) جميعاً ، وقيل : على الرُّكَب . أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا محمد بن خالد بن الحسن قال : حدَّثنا داود بن سليمان قال : حدَّثنا عبد بن حميد قال : حدَّثنا سعيد بن عامر عن حشيش أبي محرز قال : سمعت أبا عمران الجوني يقول : هبك ننجو بعد كم ننجو ؟ " * ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَات قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * ) يعني النضر بن الحرث ودونه من قريش " * ( لِلَّذِينَ آمَنُوا ) * ) يعني فقراء أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وكانت فيهم قشافة وفي عيشهم خشونة وفي ثيابهم رثاثة ، وكان المشركون يرجّلون شعورهم ويدهنون رؤوسهم ويلبسون خير ثيابهم فقالوا للمؤمنين : " * ( أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَاماً ) * ) منزلاً ومسكناً ، وقرأ أهل مكة مقاماً بالضّم أي إقامة " * ( وَأَحْسَنُ نَدِيّاً ) * ) يعني مجلساً ، ومثله النادي ، ومنه دار الندوة لأنّ المشركين كانوا يجلسون فيها ويتشاورون في أُمورهم ، قال الله تعالى مجيباً لهم " * ( وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْن هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً ) * ) أي متاعاً ، وقال ابن عباس : هيئة وقال مقاتل : ثياباً . " * ( وَرِئْياً ) * ) أي منظراً ، وقرأ أُبي : وزّياً بالزاي وهو الهيئة . " * ( قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلاَلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمانُ مَدّاً ) * ) أي فليدعه في طغيانه ويمهله في كفره " * ( حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ ) * ) من العذاب " * ( إِمَّا الْعَذَابَ ) * ) في الدنيا " * ( وَإِمَّا السَّاعَةَ ) * ) يعني القيامة " * ( فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً ) * ) أهم أم المؤمنون . " * ( وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً ) * ) أي إيماناً ويقيناً يعني المؤمنين ، يقال : ويزيد الله الذين